عدد الزوار : 2992 عدد : عدد الصفحات الفرعية : 0
السند الشرعي للمشروع

 بسم الله الرحمن الرحيم

               السند الشرعي للفكر والمنهج             

    دعوة

 إجتناب الشرك والذنوب والكبائر خاصة

 يقول الله عز وجل (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا) (31) سورة النساء , ويقول الله عز وجل (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) سورة النور

             فهذا وعد من الله لنا إن إجتنبنا الكفر والشرك والكبائر

     الجهاد

 إن الجهاد المسلح ليس هدفا في ذاته ولا غاية ، إنما هو وسيلة لرفع راية الدين وإعلاء لكلمة الله تعالى ، فإذا لم نحقق الجهاد المسلح لسبب من الأسباب مع توفر الوسيلة البديلة وجب علينا إستخدامها , لذا وجب على المسلمين تبني جهاد العصر في الوقت الراهن بجهود وتخطيط موحد من خلال دعوة غير المسلمين والتركيز على أصحاب النفوذ المالي و الأدبي والإعلامي والسياسي

قرار مجمع الفقه الإسلامي

ونظرا إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح هو إعلاء كلمة الله تعالى، وأن إعلاء كلمة الله تعالى كما يكون بالقتال يكون-أيضاً- بالدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه بإعداد الدعاة ودعمهم ومساعدتهم على أداء مهمتهم ، فيكون كلا الأمرين جهادا ، لما روي الإمام أحمد والنسائي وصححه الحاكم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم و ألسنتكم) . ونظرا إلى أن الإسلام محارب بالغزو الفكري والعقدي من الملاحدة واليهود والنصارى وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي، فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام وبما هو أنكى منه

وأما فيما يختص بجهاد الدفاع فإنه مسئولية ولاة الأمر وأهل البلد المحتلة فهم يقدرون الأمور بقدرها وعلينا أن نكفل أيتامهم وأراملهم ونساعد المحتاجين منهم ونمدهم بالمال مع تبني أيضا جهاد االمقاطعة الإقتصادية وجهاد الإعداد حيث أنه لن ننتصر في الجهاد الأصغر ما لم ننتصر في الجهاد الأكبر, حيث يقول الله عز وجل (" إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) " آل عمران , ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ""ستتداعي عليكم الأمم كما تتداعي الأكلة إلى قصعتها . قيل : أومن قلة نحن يوم إذن يا رسول الله . قال : لا بل أنتم يوم إذن كثير لكنكم غثاء كغثاء السيل " ويقول فاروق الأمة ("إنكم لا تنتصرون على عدوكم بعددٍ ولا عدة وإنما تنتصرون بطاعتكم لله ومعصيته له، فإذ تساويتم في المعصية غلبوكم بالعدد والعدة".)

 وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبادة في بيعة العقبة الثانية عندما قال له العباس والذي بعثك بالحق لئن شئت لنملين غدا على اهل منى بأسيافنا فقال الرسول لم نؤمر بذلك دليل على ان امر اعلان الحرب ورفع راية الجهاد ليس مما يقرره احاد الناس بل هو امر له خطورته ولذا يجب التشاور والتحاور فيه بين اهل الحل والعقد الذين يعرفون مقاصد الشريعة ويفقهون الواقع ثم هو بعد ذلك موكول الى ولي امر المسلمين

  العمل الخيري

مدار السعادة ومادتها أمران: الإخلاص لله، الذي أصله الإيمان بالله، والإحسان إلى الخلق بوجوه الإحسان، الذي من أعظمها، دفع ضرورة المحتاجين بإطعامهم ما يتقوتون به،

وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( آية 195) من سورة البقرة , فعدم الإنفاق ومحاربة الفقر والجوع في الأمة هلاك لها

خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ 

 

 

 

طاعة ولي الأمر

طاعة ولي الأمر المسلم واجبه في غير معصية حتى يتحقق الأمن الذي هو من اهم مقومات الدين

 الأصل في الدين الإسلامي عدم تولية الفاسق ولكن لو تغلب وقهر الأمة على الحكم والولاية، أو طرأ عليه الفسوق بعد أن ولي من قبل الأمة , هل يُنازع من قبل الأمة ويُخرج عليه بقوة السيف ؟
والجواب هو :- أنه لا يُنازع على الولاية والحكم , درءاً لحصول المفاسد والأضرار المترتبة على الخروج والتي هي أشد وأعلى من الصبر عليه مع ما يُظهر من فسوق أو مخالفات، هذا ما دلت عليه نصوص الشريعة، واستقرت عليه عقيدة أهل السنة والجماعة.

يقول الله عز وجل( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) سورة النساء 176

  1-أبو جعفر محمد بن جرير الطبري –رحمه الله- (ت: 310):

قال -رحمه الله- في "جامع البيان" (4/150): "واختلف أهل التأويل في "أولي الأمر" الذين أمر الله عباده بطاعتهم في هذه الآية- فقال بعضهم: هم الأمراء"، ثم ساق بسنده من قال ذلك؛ ومنهم: أبو هريرة، وابن عباس، وميمون بن مهران، وابن زيد، وغيرهم."وقال آخرون: هم أهل العلم والفقه"، ثم ذكر من قال ذلك؛ ومنهم: جابر، ومجاهد، وابن أبي نجيح، وابن عباس كذلك، وعطاء بن السائب، والحسن، وأبو العالية."وقال آخرون: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم"، وممن قال هذا: مجاهد.
"وقال آخرون: هم أبو بكر وعمر -رحمهما الله-"، وممن قال هذا: عكرمة.
"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الأمراء والولاة؛ لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعة، وللمسلمين مصلحة"، ثم ساق بعض الأخبار في ذلك، ثم قال: "فإذ كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله، أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" بطاعة ذوي أمرنا، كان معلوما أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن وَلَّوْه المسلمين، دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية الله ودعا إلى طاعة الله، وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم به حجة وجوبه، إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده بطاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإن على من أمروه يذلك بطاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية.وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره".

2- أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي –رحمه الله- (ت: ):

قال في "الجامع لأحكام القرآن" (3/1830) -بعد ذكر الخلاف-:"وأصح هذه الأقوال الأول والثاني [أي مذهب أبي هريرة، ومذهب جابر]؛ أما الأول فلأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم، وروى الصحيحان عن ابن عباس قال: نزل "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ...[وفيه قصة]... وأما القول الثاني فيدل على صحته قوله تعالى: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، فأمر الله تعالى برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة، ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجبا، وامتثال فتواهم لازما، قال سهل بن عبد الله: لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء، فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإذا استخفوا بهذين فسد دنياهم وأخراهم".

3- أبو محمد الجسين بن مسعود البغوي –رحمه الله- (ت: 510):  

قال في "معالم التنزيل" (2/59): "اختلفوا في أولي الأمر، قال ابن عباس وجابر رضي الله عنهم: هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم، وهو قول الحسن، والضحاك، ومجاهد، ودليله قوله: "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم". وقال أبو هريرة: هم الأمراء والولاة، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا"، ثم ساق أدلة هذا القول.

 4- شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- (ت: 728):

قال -رحمه الله- في "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" (2/238): "وأولوا الأمر هم: العلماء والأمراء، فإذا أمروا بما أمر الله به ورسوله وجبت طاعتهم وإن تنازع الناس في شيء وجب رده إلى الله والرسول، لا يرد إلى أحد دون الرسل الذين أرسلهم الله، كما قال في الآية الأخرى: "كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" [البقرة:213].

والتحقيق -كما قال ابن القيم -رحمه الله- "أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم، فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء". [ نقلا من "معاملة العلماء" (ص 3)].

أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم :-

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتةً جاهليةً) [متفق عليه].

وعن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون بعدي أثرَةً وأموراً تنكرونها) قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: (أدوا إليهم حقَّهم وسلوا الله حقكم) [البخاري].

 
 في البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أُمِرَ بمعصية فلا سمع ولا طاعة).

وفي مسلم عن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: (أوصاني خليلي) يقصد النبي -عليه الصلاة والسلام- (أن أسمع وأطيع) أي: للأمير (وإن كان عبداً مُجدَّعَ الأطرافِ)، أي مقطع اليدين والرجلين.

 وأثر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- كما أخرجه الدارمي وعن أبي الدرداء في معنى ما قاله عمر كما في "تهذيب تاريخ دمشق": (لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة)،

ورد في حديث حذيفة بن اليمان أنه قال صلى الله عليه وسلم: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع – رواه مسلم

  عن أم سلمة رضي الله عنها قالت؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛(سيكون بعدي أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع)، قالو؛ أفلا ننابذهم بالسيف؟، قال؛(لا ما أقاموا فيكم الصلاة)، رواه مسلم،

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال؛ بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في السر والعلن وعلى النفقة في العسر واليسر والأثرة وأن لا ننازع السلطان أهله، إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان)، رواه الشيخان،

من أقوال أهل العلم :- 

قال ابن حنبل -رحمه الله -:
اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبد الله يعني الإمام أحمد رحمه الله-وقالوا له إن الأمر قد فشا وتفاقم -يعنون إظهار القول بخلق القرآن , وغير ذلك – ولا نرضى بإمارته ولا سلطانه فناظرهم في ذلك , وقال : عليكم بالإنكار في قلوبكم ولا تخلعوا يداً من طاعة ,ولا تشقوا عصا المسلمين ,ولا تسفكوا دمائكم ودماء المسلمين معكم , وانظروا في عاقبة أمركم ,واصبروا حتى يستريح بر و يستراح من فاجر 

 نقل القرطبي في تفسيره عن سهل بن عبد الله التستري -رحمه الله تعالى- أنه قال: «لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هذين» أي: السلطان والعلماء «أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإن استخفوا بهذين» أي بالأمراء والعلماء «أفسدوا دنياهم وأخراهم».

أخرج ابن عبد البر في التمهيد عن أبي إسحاق السبيعي -رضي الله تعالى عنه- قال:« ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيره»

 وأخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" أن ابن المبارك قال: «من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ومن استخف  بالإخوان ذهبت مروءته»  

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمه الله-:« كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان» ويقول في منهاج السنة في معرض كلامه عن ذلك ما يلي :( ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لايرون الخروج عن الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم ، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي  لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة. فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته) [ منهاج السنة النبوية: 3/390].
 

وذكر الطحاوي في عقيدته التي تلقاها العلماء بالقبول قال في عقيدته: (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا) أي: وإن ظلموا« ولا ندعو عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله - عز وجل- فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة».

 وقد سمع الحسن البصري -رحمه الله- رجلاً يدعو على الحجاج فقال له: (( لا تفعل -رحمك الله- إنكم من أنفسكم أوتيتم، وإنما تخاف إن عزل الحجاج أو مات أن تليكم القردة والخنازير

 قال عبد الملك بن حبيب-رحمه الله-: (( سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس بالجهاد مع الولاة، وإن لم يضعوا الخُمس موضعه، وإن لم يوفوا بعهد إن عاهدوا، ولو عملوا ما عملوا، ولو جاز للنّاس ترك الغزو معهم لسوء حالهم؛ لاستذلّ الإسلام، وتخيفت أطرافه، واستبيح حريمه، ولعلى الشرك وأهله ))

 قال الأمام الشوكاني في السيل الجرار (4/511-512): " وقد قدمنا أنها قد تواترت الأحاديث في النهي عن الخروج على الأئمة ما لم يظهر منهم الكفر البواح أو يتركوا الصلاة فإذا لم يظهر من الإمام الأول أحد الأمرين لم يجز الخروج عليه وإن بلغ في الظلم أي مبلغ لكنه يجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بحسب الإستطاعة وتجب طاعته إلا في معصية الله سبحانه وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بقتل الإمام الآخر الذي جاء ينازع الإمام الأول

 وقال العلامة المعلمي -رحمه الله-: (( ومن كان يكرهه (أي: الخروج على الولاة) يرى أنّه شق لعصا المسلمين، وتفريق لكلمتهم، وتشتيت لجماعتهم، وتمزيق لوحدتهم، وشغل لهم بقتل بعضهم بعضاً، فتهن قوّتهم وتقوى شوكة عدوّهم، وتتعطّل ثغورهم، فيستولي عليها الكفار، ويقتلون من فيها من المسلمين، ويذلّونهم، وقد يستحكم التنازع بين المسلمين فتكون نتيجة الفشل المخزي لهم جميعاً، وقد جرّب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشرّ... ))

قال الطرطوشي -رحمه الله-: (( أيها الأجناد، أقلّوا الخلاف على الأمراء، فلا ظفر مع اختلاف، ولا جماعة لمن اختلف عليه، قال الله تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}، وأوّل الظفر الاجتماع، وأوّل الخذلان الافتراق، وعماد الجماعة السمع والطاعة...

 قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: (( ولما أحدثت الأمّة الإسلاميّة ما أحدثت، وفرقوا دينهم، وتمرّدوا على أئمتهم، وخرجوا عليهم، وكانوا شيعاً؛ نزعت المهابة من قلوب أعدائهم، وتنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم، وتداعت عليهم الأمم، وصاروا غثاء كغثاء السيل ))

قال الحسن عليه رحمة الله (( اعلم -عافاك الله - أن جور الملوك نقمة من نقم الله تعالى , ونقم الله لا  تلاقى بالسيوف وإنما تتقى و تستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب إن نقم الله متى لقيت بالسيف كانت هي أقطع ))من آداب الحسن لابن الجوزي ص119

 نقل ابن حجر رحمه الله الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان الظالم : فقال قال ابن بطال :((وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد اجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء)) فتح البارى 13/7  

قال النووي في شرحه لصحيح مسلم [12/229]: (وأما الخروج عليهم - أي الأئمة - وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وقال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء، وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر من بقائه) اهـ.

 

وقال العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله:( في جامعه)  ( الدين النصيحة) قال: ( وأما النصيحة لأئمة المسلمين عندما شرح حديث تميم الداري  فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم وكراهة افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل والبغض لمن رأى الخروج عليهم وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل ) إلى أن قال رحمه الله : ( معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف ومجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك) [ جامع العلوم والحكم: 1/222].
 

وقال الإمام الصابوني :
و يرى أصحاب الحديث الصلاة خلف كل إمام مسلم ,براً كان أو فاجراً , ويرون الجهاد معهم وإن كانوا جورة فجرة ويرون الدعاء لهم بالإصلاح , والتوفيق والصلاح ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف )) (عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص294) ط دار العاصمة

 للامام الغزالي رأي رائع نختم به حيث يقول في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد في الامامة و شروطها:

(بل أقول: لو لم يكن بعد وفاة الإمام الاقرشي واحد مطاع متبع فنهض بالإمامة وتولاها بنفسه ونشأ بشوكته وتشاغل بها واستتبع كافة الخلق بشوكته وكفايته وكان موصوفاً بصفات الأئمة فقد انعقدت إمامته ووجبت طاعته، فإنه تعين بحكم شوكته وكفايته، وفي منازعته إثارة الفتن إلا أن من هذا حاله فلا يعجز أيضاً عن أخذ البيعة من أكابر الزمان وأهل الحل والعقد، وذلك أبعد من الشبهة فلذلك لا يتفق مثل هذا في العادة إلا عن بيعة وتفويض. فإن قيل: فإن كان المقصود حصول ذي رأي مطاع يجمع شتات الآراء ويمنع الخلق من المحاربة والقتال ويحملهم على مصالح المعاش والمعاد، فلو أنتهض لهذا الأمر من فيه الشروط كلها سوى شروط القضاء ولكنه مع ذلك يراجع العلماء ويعمل بقولهم فماذا ترون فيه، أيجب خلعه ومخالفته أم تجب طاعته ؟ قلنا: الذي نراه ونقطع أنه يجب خلعه إن قدر على أن يستبدل عنه من هو موصوف بجميع الشروط من غير إثارة فتنة وتهييج قتال, وإن لم يكن ذلك إلا بتحريك قتال وجبت طاعته وحكم بإمامته لأن ما يفوتنا من المصارفة بين كونه عالماً بنفسه أو مستفتياً من غيره دون ما يفوتنا بتقليد غيره إذا افتقرنا إلى تهييج فتنة لا ندري عاقبتها. وربما يؤدي ذلك إلى هلاك النفوس والأموال، وزيادة صفة العلم إنما تراعى مزية وتتمة للمصالح فلا يجوز أن يعطل أصل المصالح في التشوق إلى مزاياها وتكملاتها) ثم قال:(فإن قيل فإن تسامحتم بخصلة العلم لزمكم التسامح بخصلة العدالة وغير ذلك من الخصال، قلنا: ليست هذه مسامحة عن الاختيار ولكن الضرورات تبيح المحظورات، فنحن نعلم أن تناول الميتة محظور ولكن الموت أشد منه , فليت شعري من لا يساعد على هذا ويقضي ببطلان الإمامة في عصرنا لفوات شروطها وهو عاجز عن الاستبدال بالمتصدي لها بل هو فاقد للمتصف بشروطها, فأي أحواله أحسن: أن يقول القضاة معزولون والولايات باطلة و الانكحة غير منعقدة وجميع تصرفات الولاة في أقطار العالم غير نافذة، وإنما الخلق كلهم مقدمون على الحرام، أو أن يقول الإمامة منعقدة والتصرفات والولايات نافذة بحكم الحال والاضطرار، فهو بين ثلاثة أمور إما أن يمنع الناس من الأنكحة والتصرفات المنوطة بالقضاة , وهو مستحيل ومؤدي إلى تعطيل المعايش كلها ويفضي إلى تشتيت الآراء ومهلك للجماهير والدهماء أو يقول إنهم يقدمون على الأنكحة والتصرفات ولكنهم مقدمون على الحرام، إلا أنه لا يحكم بفسقهم ومعصيتهم لضرورة الحال، وإما أن نقول يحكم بانعقاد الإمامة مع فوات شروطها لضرورة الحال ومعلوم أن البعيد مع الأبعد قريب، وأهون الشرين خير بالاضافة، ويجب على العاقل اختياره)

 المناصحة السرية 

"اذا اراد الله بقوم سوءا منحهم الجدل ومنعهم العمل"

ونظرا لضعف الإيمان لأفراد الأمة إلا من رحم ربي ووجود الخوارج في الأمة الإسلامية فأرى أن تكون المناصحة سرا وليس علنا حفاظا على استقرار الدول الإسلامية وإلى أن تصل الأمة إلى مستوى إيماني مقبول يمكن تبني المناصحة العلنية وقد جاءت السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ببيان ذلك, ومنها:
قوله صلى الله عليه وسلم: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية, وليأخذ بيده, فيخلُ به, فإن سمِع منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه) الحاكم (5269) وأحمد (15369) وابن أبي عاصم في السُنة (1096) وفي الآحاد و المثاني (876) والبيهقي في السنن الكبرى (16437) والطبراني في المعجم الكبير(17/367)  وصححه الألباني

 

وعن أنس رضي الله عنه قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسُبُّوا أمراءكم ولا تغُشُّوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب (أخرجه ابن أبي عاصم في السُنة (1015) وقال الألباني: سنده جيد.
وعن أسامة رضي الله عنه أنه قيل له : ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: (أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه ...) الحديث.
رواه البخاري رقم [ 3267 و 7098 ] ومسلم في كتاب الزهد رقم     [ 51 ]

وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عبد الله بن عكيم الجهني أنه قال : لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان. ,فقيل له : يا أبا معبد أوَ أعنت على دمه ؟ فقال: إني أعد ذكر مساوئهه عوناً على دمه!

   قاعدة فقهية

 "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"

 

 لذلك أرى أنه مادام هناك سند شرعي قوي لهذا الفكر وخدمة للأمة الإسلامية والدين الإسلامي وتمشيا مع الواقع والوضع الراهن وجب أن يتحد العلماء والشعوب والجماعات مع ولاة الأمر حيث أنه لم نجني من الاختلاف الفكري والسياسي والديني شيئا يذكر فكفانا ضياع وتضييع ولنعمل جميعا لخدمة الدين (دعوة وجهاد وعمل خيري ), والسؤال الذي يطرح نفسه مادام أن الله عز وجل لن يحاسبنا بل سيجازينا خير الجزاء على هذا الإتحاد لأن له سند شرعي قوي فلما إثارة الفتنة ؟ ومادام العقل والمنطق يؤيدان عدم إثارة الفتنة والاتحاد فلما إثارة الفتنة والاختلاف ؟

والجواب فيما قاله الإمام البربهاري :-

قال الإمام البربهاري في كتابه شرح السنة ص (107) : [ وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان ؛ فاعلم أنَّه صاحب هوى وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح ؛ فاعلم أنَّه صاحبُ سُنَّة ].

 والهوى حسب ما أرى هو انتقام للنفس باسم الإسلام حيث يغضب المسلم لما يرى ماذا حل بالأمة فيثأر لنفسه باسم الإسلام ولو أخلص النية من هوى النفس لأتبع الحق ولم يخرج على الإمام هذا إن أحسنا الظن فيه و أشبه ذلك إلى حد ما بمن يقتل أهله فيقتص من القاتل بيده لا بيد ولي الأمر .  

والحق على أقل تقدير في هذا الأمر هو :-

"الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة,و لعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته"

مع عدم طاعتهم في معصية الله , عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : "لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف" متفق عليه. إلا إن كانت هناك فتوى (من لجنة) الإفتاء بالدولة بجواز ذلك لأن الضرورات تبيح المحظورات وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
 

 

 

 

الصفحات الفرعية
تطوير ومتابعه 00201002038650

RSS

Twitter

Facebook

Youtube