عدد الزوار : 3093 عدد : عدد الصفحات الفرعية : 0
من هو الملتزم بدين الله


 

 

الإلتزام الديني

مقدمـة :-

قد يظن البعض أن الإلتزام الديني هو تطبيق للأوامر الدينية فقط وهذا مفهوم قاصر لأن الإلتزام الديني هو 

فكر وتطبيق وأثر واعتذار , فكر:- الإقتناع التام والكامل عن غاية وجود الإنسان وكيفية تحقيق هذه الغاية في الدنيا (فإن الدنيا دار سفر لا دار إقامة، ومنزل عبور لا موطن حبور، فينبغي للمؤمن أن يكون فيها على جناح سفر، يهيئ زاده ومتاعه للرحيل المحتوم , فالسعيد من اتخذ لهذا السفر زاداً يبلغه إلى رضوان الله تعالى والفوز بالجنة والنجاة من النار) ثم تطبيق للواجبات وترك للمنهيات ثم أثر لذلك وهو تزكية للقلب والنفس, ثم الحزن على الذنوب ومحاولة تركها والاعتذار لله في فعلها فالمسلم موحد , عابد , مجاهد , حسن الخلق , معتذرا لربه على تقصيره وعلى وقوعه في الذنوب  , متبعا في كل ذلك الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، كما قال الإمام أحمد: "الاتباع: أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعن أصحابه، ثم هو من بعد التابعين مخير". وقال رحمه الله (أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاقتداء بهم)، وقد قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء:115)، فقوله تعالى: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) لا شك أنهم الذين ذكروا في الآية السابقة: (مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (التوبة:100).

 

        

الفكر

 

غاية وجود الإنسان في الدنيا هي عبادة الله والإستخلاف في الأرض وتتحقق هذه الغاية بتبني النهج الذي ذكره الله في كتابه العزيز وما قاله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال الله (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) سورة التوبة (111)

 

 وقال عز وجل(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (15) سورة الحجرات

 

 وقال أيضا عز وجل (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (77) سورة القصص , وماذا أتاك الله ؟ أتاك الله الحياة (العمر) والصحة (العافية) والمال لذا ليكن معظمها لله عز وجل وقال الرسول صلى الله عليه وسلم "لن تزول قدم العبد حتى يسأله الله عن ثلاث , عن عمره فيما قضاه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما أفناه " ولا تنسوا نصيبكم من الدنيا من غير إسراف أو تبذير ووفق شرع الله فما أحله هو الحلال وما حرمه هو الحرام , فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء , وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله بمنكبيَّ فقال: [كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل] وجعل الدين هو مرجعيتنا في جميع شئون الحياة فلا نخطو خطوة في امور دبننا ودنيانا إلا نعرف حكم الشرع فيها  فكل ذلك هو الفكر الذي هو قاعدة الالتزام الديني.

 

 

التطبيق


أولا :- تحقيق التوحيد

 

حق الله على عباده حق عظيم ولا يمكن أن نفهمه أو نؤديه على الوجه الصحيح حتى نتعلم معنى التوحيد ومعنى الشرك ونتعلم معنى لا إله إلا الله ونفقه مدلولها ومقتضاها ونستحضر هذا عند النطق بها وأن نسير على نهجها في أمور عبادتنا دائماً وأبداً ولا يمكن أن نعرف ذلك إلا إذا درسنا كتب العقيده وكتب التوحيد التي ألفت في هذا الشأن ونتفهم معانيها ونحقق مدلولها حينذا نكون ممن يعبدون الله على بصيره وعلى عقيده فإن لم نفهم معناها ولا مدلولها فإننا نكون من الذين يعبدون الله على جهل وعلى ضلال , كثير من الناس اليوم تساهل في تعلم التوحيد والعقيده بل قال بعضهم أن هذا أمر ثانوي ، الناس مسلمون فهل نعلم المسلمين التوحيد ؟ لا يكون الناس مسلمين حتى يعرفوا التوحيد ويعملوا به فربما وقع الناس في الخطأ والضلال وهم لايشعرون فيجب علينا أن نتفهم التوحيد والعقيده وأن نبدأ بها حتى نؤدي عبادتنا على الوجه الصحيح والأساس السليم والإعتقاد المستقيم إنه أمر له أهميته وله خطره وله مكانته في الدين أما أننا نتعلم أموراً جانبية من أمور الدين أو من أمور الأخلاق والعبادات دون أن نهتم بأمر العقيدة والتوحيد فإننا نشتغل بالأطراف ونترك الأصل والرأس المصحح لهذه الأعمال فكم من بلاد إسلامية وقعت في الشرك بالله والضلال وكما نسمع ونرى في تلك البلاد من عبادة الأضرحة والقبور والإستعانة بغير الله ورأيناه بأبصارنا فالسبب في ذلك أن المسلمين تساهلوا في أمر التوحيد ولم يدرسوه ، فوقعوا فيما وقعوا فيه من المخالفات ويقولون أنهم مسلمون فالإسلام ليس مجرد دعوى ولا إله إلا الله ليست مجرد لفظ يقال باللسان فلا بد أن نعرف العقيده الصحيحه عقيده أهل السنه والجماعه ونعرف ونتعلم أنواع التوحيد وأقسامه وما يضاده من الشرك بالله في هذه الأنواع ولا بد أن نعرف ماذا تعني كلمة لا إله إلا الله  وما يضادها وما يخالفها حتى نكون مسلمين ومن أهل لا إله إلا الله فهذا هو الحق الأول لله على عباده الذي ليس قبله حق من سائر الحقوق قال الله تعالى " وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا )(36) سورة النساء وحتى نحقق أول وأهم سبب من أسباب النصر والتمكين لهذه الأمة .

قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) سورة النور

 

معنى التوحيد في اللغة : مصدر للفعل ( وحَّد ، يوحِّد ) توحيدا فهو موحِّد إذا نسب إلى الله الوحدانية ووصفه بالانفراد عما يشاركه أو يشابهه في ذاته أو صفاته ، والتشديد للمبالغة أي بالغت في وصفه بذلك .

وتقول العرب : واحد وأحد ، ووحيد ، أي منفرد ، فالله تعالى واحد ، أي منفرد عن الأنداد والأشكال في جميع الأحوال ، فالتوحيد هو العلم بالله واحدا لا نظير له ، فمن لم يعرف الله كذلك ، أو لم يصفه بأنه واحد لا شريك له ، فإنه غير موحد له .

وأما تعريفه في الاصطلاح فهو : إفراد الله تعالى بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات .

ويمكن أن يعرف بأنه : اعتقاد أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.

واستخدام هذا المصطلح ( التوحيد ) أو أحد مشتقاته للدلالة على هذا المعنى ثابت مستعمل في الكتاب والسنة . فمن ذلك :

قوله تعالى : ( قل هو الله أحد … الخ السورة ) .

وقوله تعالى : ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) البقرة/163

وقوله : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المائدة/73 ، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا

وفي صحيح البخاري (7372 ) ومسلم ( 19 )

 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ : " إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ "

وفي صحيح مسلم ( 16 ) عن ابن عمر رضي الله عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسَةٍ : عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ )

فالمقصود بالتوحيد في هذه النصوص كلها هو تحقيق معنى شهادة ( أن لا إله إلا اله وأن محمدا رسول الله ) ، الذي هو حقيقة دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بدليل وقوع هذه الكلمات و المصطلحات مترادفة ومتناوبة في الكتاب والسنة ففي بعض ألفاظ حديث معاذ السابق : " إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " أخرجه البخاري ( 1496 ) .

وفي رواية لحديث ابن عمر : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " أخرجه مسلم ( 16 )

فدل هذا على أن التوحيد هو حقيقة شهادة ( أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) وأن هذا هو الإسلام الذي بعث الله به نبيه إلى جميع الثقلين من الإنس والجن والذي لن يرضى الله من أحد دينا سواه .

قال تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام ) آل عمران/19

وقال جل شأنه : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/85 .

إذا علم هذا فليعلم أن التوحيد قد قسمه العلماء إلى ثلاثة أقسام وهي :

توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .

فتوحيد الربوبية : هو إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والملك والتدبير والإحياء و الإماتة ، ونحو ذلك .

وأدلة هذا التوحيد كثيرة جدا في الكتاب والسنة ،فمن اعتقد أن هناك خالقا غير الله ، أو مالكا لهذا الكون متصرفا فيه غير الله فقد أخل بهذا النوع من التوحيد ، وكفر بالله .

وقد كان الكفار الأوائل يقرون بهذا التوحيد إقرارا إجماليا ، وإن كانوا يخالفون في بعض تفاصيله ، والدليل على أنهم كانوا يقرون به آيات كثيرة في القرآن منها :

قوله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُون َ) العنكبوت/61

وقوله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) العنكبوت/63

وقوله جل شانه : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُون َ) الزخرف/87 ، ففي هذه الآيات يبين الله أن الكفار يقرون بأنه سبحانه هو الخالق المالك المدبر ، ومع هذا لم يوحدوه بالعبادة مما يدل على عظيم ظلمهم ، وشدة إفكهم ، وضعف عقلهم . فإن الموصوف بهذه الصفات المنفرد بهذه الأفعال ينبغي ألا يعبد سواه ، ولا يوحد إلا إياه ، سبحانه وبحمده تعالى عما يشركون .

ولذا فمن أقر بهذا التوحيد إقرارا صحيحا لزمه ضرورة أن يقر بتوحيد الألوهية .

وتوحيد الألوهية هو : إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولا وعملا ، ونفي العبادة عن كل ما سوى الله كائنا من كان كما قال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) الإسراء/23 ، وقال تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) النساء/36 ، ويمكن أن يعرف بأنه : توحيد الله بأفعال العباد .

وسمي بتوحيد الألوهية : لأنه مبني على التأله لله وهو التعبد المصاحب للمحبة والتعظيم .

ويسمى توحيد العبادة لأن العبد يتعبد لله بأداء ما أمره به واجتناب ما نهاه عنه .

ويسمى توحيد الطلب والقصد والإرادة ؛ لأن العبد لا يطلب ولا يقصد ولا يريد إلا وجه الله سبحانه فيعبد الله مخلصا له الدين .

وهذا النوع هو الذي وقع فيه الخلل ، ومن أجله بعثت الرسل ، وأنزلت الكتب ، ومن أجله خلق الخلق ، وشرعت الشرائع ، وفيه وقعت الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم ، فأهلك المعاندين ونجى المؤمنين .

فمن أخل به بأن صرف شيئا من العبادة لغير الله فقد خرج من الملة ، ووقع في الفتنة ، وضل عن سواء السبيل . نسأل الله السلامة .

وأما توحيد الأسماء والصفات فهو : إفراد الله عز وجل بما له من الأسماء والصفات ، فيعتقد العبد أن الله لا مماثل له في أسمائه وصفاته ، وهذا التوحيد يقوم على أساسين :

الأول : الإثبات : أي إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلى على وجه يليق بجلال الله وعظمته من غير تحريف لها أو تأويل لمعناها أو تعطيل لحقائقها .أو تكييف لها .

الثاني : التنزيه : وهو تنزيه الله عن كل عيب ، ونفي ما نفاه عن نفسه من صفات النقص ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) فنزه نفسه عن مماثلته لخلقه ، وأثبت لنفسه صفات الكمال على الوجه اللائق به سبحانه .

 ينظر ( الحجة في بيان المحجة 1 / 305 ) و ( لوامع الأنوار البهية 1 / 57 ).

 

ثانيا :- العبادة

 

أنواع العمل الصالح

1-    عمل القلب مثل : الخوف من الله والتوكل عليه والإنابة إليه

2-    عمل اللسان مثل : نطق الشهادتين والتسبيح والإستغفار والدعوة إلى الله

3-    عمل الجوارح مثل : الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وعمارة الأرض لتمكين دين الله وللإستخلاف في الأرض

ولا بد في عبادة الله عز وجل من شرطين لقبولها:

أحدهما: إخلاص الدين له.

الثاني: موافقة أمره الذي بعث به رسله، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: (اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً)، وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} قال: أخلصه وأصوبه، قالوا يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إذا كان العمل خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة        

           

 تحقيق المفهوم الشامل للعبادة

إن العبادة هي :" اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من أقوال وأفعال"

على المستوى الفردي : تحقيق التوحيد وترسيخ العقيدة السلفية وأصول وثوابت الدين في النفس إعتقادا وقولا وعملا وفعل الفرائض وخشية الله وخصوصا ترك كبائر الذنوب ولقد عدها العلماء إلى سبعين كبيرة وهي موجودة في كتاب الكبائر للذهبي في الموقع وتربية الأسرة تربية إسلامية وصلة الأرحام وذكر الله بتدبر وخشوع ويدخل في ذكر الله تلاوة القرآن

على مستوى جماعة المسلمين : الدعوة ولو بآية من آيات الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكربالحكمة والموعظة الحسنة والإحسان إليهم بالمال والجهد وحسن الخلق معهم وتحقيق الأخوة الإسلامية ونبذ العصبية الجاهلية , فإن أكرمكم عند الله أتقاكم وتحكيم شرع الله فيما شجر بينكم

على مستوى الأمة : الإحسان في خدمة الدولة الإسلامية وجهاد بالمال وجهاد إظهار الدين لغير المسلمين ونصرة المسلمين المستضعفين في الأرض  وجهاد بالنفس عند طلب الإمام النفير

الإستعانة : بالصبر وقيام الليل ولو بركعتين بخشوع وتدبر

السلاح : العلم والدعاء

 ثالثا :- ترك الشرك والكفر                           

مقدمة:-

قد يظن البعض أن الإسلام قولا باللسان فقط أو قول باللسان وعمل بالجوارح فقط , والحقيقة أن الإسلام " قول وعمل وعقيدة"

معنى الكفر :-

الكفر هو جحد الحق وستره، كالذي يجحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب صوم رمضان أو وجوب الحج مع الاستطاعة، أو وجوب بر الوالدين ونحو هذا، وكالذي يجحد تحريم الزنا أو تحريم شرب المسكر، أو تحريم عقوق الوالدين أو من ينكر الملائكة أوأحد كتبه أو رسله واليوم الآخر والقضاء والقدر أو نحو ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة

معنى الشرك :-

أما الشرك فهو صرف بعض العبادة لغير الله أو إشراك أحد معه في تصرفاته عز وجل كالرزق أو الخلق أو الإماتة أو الإحياء وغير ذلك وإنكار أسمائه وصفاته عزوجل والإلحاد فيها

الشرك في عبادة الله ومعناه الشرك في توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية وتوحيد الأسماء والصفات . 

 

                              

    معنى لا إله إلا الله و شروطها  

 معنى شهادة أن لا إله إلا الله : لا معبود بحق إلا الله وهي تنفي الإلهية بحق عن غير الله سبحانه وتعالى وتثبتها بالحق لله وحده وشروطها :

 

1- العلم بمعناها المنافي للجهل ومعناها لا معبود بحق إلا الله فجميع الآلهة التي يعبدها الناس سوى الله سبحانه وتعالى كلها باطلة .

2- اليقين المنافي للشك ، فلا بد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله سبحانه هو المعبود بحق .

3- الإخلاص ، وذلك بأن يخلص العبد لربه في جميع العبادات ، فإذا صرف منها شيئاً لغير الله من نبي أو ولي أو ملك أو أصنام أو جن أو مال فقد أشرك بالله .

4- الصدق ، ومعناه أن يقولها وهو صادق في ذلك يطابق قلبه لسانه وأفعاله وإن قالها بلسانه وفعل غير ذلك كصرف العبادة لغير الله أو إبتغى بالعبادة غير وجه الله يكون بذلك منافق .

5- المحبة ، ومعناها أن يحب الله عزوجل فإن قالها وهو لا يحب الله صار كافراً .

6- الإنقياد لما دلت عليه من المعنى ، ومعناه أن يعبد الله وحده وينقاد لحكمه وشريعته فإن استكبر عن حكمه وتشريعه فقد كفر .

7- القبول لما دلت عليه ، ومعناه يقبل بحكم الله وشرعه ويرضى به .

8- الكفر بما يعبد من دون الله ، ومعناه أن يتبرأ من عبادة غير الله ويعتقد أنها باطلة

 

                 

 

 

 نواقض لا إله إلا الله

  • اتخاذ الوسائط : معناها أن يجعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم . 

  • من لم يكفر المشركين أو يشك في كفرهم أو يصحح مذهبهم 

  •    من اعتقد أن غير هدي النبي r أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه أو أن حكمه لا ينفع في هذا العصرفقد كفر .

  •    من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول r ولو عمل به كفر .

  •    من استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثوابه أو عقابه كفر  

  •    السحر .

  •    مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين . 

  •    من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة النبي r فهو كافر . 

  •  الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به

 

 

  شهادة أن محمداً رسول الله

 

ولا يكفي العبد أن يشهد أن لا إله إلا الله، ولا يكون بها مسلماً حتى يقرنها بشهادة (أن محمداً رسول الله)..

وأن كل ما جاء به حق وصدق وأنه يجب طاعته فيما أمر وتصديقه في كل ما أخبر وأنه { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } (الأحزاب:40).. فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم، وأنه رسول الله إلى الخلق كافة كما في قوله تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  } (الأعراف:158).. وأن دينه آخر الأديان، ولا يسع أحداً ترك اتباعه.

وهاتان الشهادتان همـا أصل الإسلام وأول أركانه كما في الحديث الصحيح: [بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقـام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً] (متفق عليه) ومن لم يأت بالشهادتين وفق شروطهما فهو كافر بإجماع أهل الإسلام.

 

 أمثلة للنواقض التي تنقض الإسلام

 

للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى

 

الردة بالقول:

 

مثل سب الله، هذا قول ينقض الدين، وهكذا سب الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني اللعن والسب لله ولرسوله، أو للعيب والتنقص، مثل أن يقول: إن الله ظالم، إن الله بخيل، إن الله فقير، إن الله جل وعلا لا يعلم بعض الأمور، أو لا يقدر على بعض الأمور، كل هذه الأقوال وأشباهها سب وردة عن الإسلام.

فمن انتقص الله أو سبه أو عابه بشيء فهو كافر مرتد عن الإسلام - نعوذ بالله من ذلك - وهذه ردة قولية، إذا سب الله أو استهزأ به أو تنقصه أو وصفه بأمر لا يليق، كما تقول اليهود إن الله بخيل، إن الله فقير ونحن أغنياء، وهكذا لو قال إن الله لا يعلم بعض الأمور، أو لا يقدر على بعض الأمور، أو نفى صفات الله ولم يؤمن بها، فهذا يكون مرتداً بأقواله السيئة.

أو قال مثلاً: إن الله لم يوجب علينا الصلاة فهذه ردة عن الإسلام، فمن قال: إن الله لم يوجب الصلاة فقد ارتد عن الإسلام بإجماع المسلمين، إلا إذا كان جاهلاً بعيداً عن المسلمين لا يعرف فيعلم، فإن أصر كفر، وأما إذا كان بين المسلمين، ويعرف أمور الدين، ثم قال: ليست الصلاة بواجبة فهذه ردة، يستتاب منها فإن تاب وإلا قتل.

أو قال: الزكاة غير واجبة على الناس، أو قال: صوم رمضان غير واجب على الناس، أو الحج مع الاستطاعة غير واجب على الناس، من قال هذه المقالات كفر إجماعاً، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل نعوذ بالله من ذلك، وهذه الأمور ردة قولية.

 

ومنها الردة بالفعل:

 

والردة الفعلية مثل ترك الصلاة، فكونه لا يصلي وإن قال: إنها واجبة، لكن لا يصلي هذه ردة على الأصح من أقوال العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) رواه الإمام أحمد، والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح  وقوله صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) أخرجه مسلم في صحيحه

وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي المتفق على جلالة قدره رحمه الله: (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) رواه الترمذي وإسناده صحيح. وهذه ردة فعلية، وهي ترك الصلاة عمداً.

 

ومن ذلك لو استهان بالمصحف الشريف وقعد عليه مستهيناً به، أو لطخه بالنجاسة عمداً، أو وطأه بقدمه يستهين به، فإنه يرتد بذلك عن الإسلام.

 

ومن الردة الفعلية كونه يطوف بالقبور يتقرب لأهلها بذلك، أو يصلي لهم أو للجن، وهذه ردة فعلية، أما دعاؤه لهم والاستعانة بهم والنذر لهم فردة قولية.

أما من طاف بالقبور يقصد بذلك عبادة الله، فهو بدعة قادحة في الدين، ووسيلة من وسائل الشرك، ولا يكون ردة، إنما يكون بدعة قادحة في الدين إذا لم يقصد التقرب إليهم بذلك، وإنما فعل ذلك تقرباً إلى الله سبحانه جهلاً منه.

ومن الكفر الفعلي كونه يذبح لغير الله، ويتقرب لغيره سبحانه بالذبائح، يذبح البعير أو الشاة أو الدجاجة أو البقرة لأصحاب القبور تقرباً إليهم يعبدهم بها، أو للجن يعبدهم بها، أو للكواكب يتقرب إليها بذلك، وهذا مما أهل به لغير الله، فيكون ميتة، ويكون كفراً أكبر، نسأل الله العافية من ذلك، هذه كلها من أنواع الردة والنواقض عن الإسلام الفعلية.

 

ومنها: الردة بالاعتقاد:

 

ومن أنواع الردة العقدية التي يعتقدها بقلبه وإن لم يتكلم بها ولم يفعل، بل بقلبه يعتقد، إذا اعتقد بقلبه أن الله جل وعلا فقير، أو أنه بخيل، أو أنه ظالم، ولو أنه ما تكلم، ولو لم يفعل شيئاً، هذا كفر بمجرد هذه العقيدة بإجماع المسلمين. أو اعتقد بقلبه أنه لا يوجد بعث ولا نشور، وأن كل ما جاء في هذا ليس له حقيقة، أو اعتقد بقلبه أنه لا يوجد جنة أو نار، ولا حياة أخرى، إذا اعتقد ذلك بقلبه ولو لم يتكلم بشيء، هذا كفر وردة عن الإسلام نعوذ بالله من ذلك وتكون أعماله باطلة، ويكون مصيره إلى النار بسبب هذه العقيدة.

وهكذا لو اعتقد بقلبه ولو لم يتكلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس بصادق، أو أنه ليس بخاتم الأنبياء وأن بعده أنبياء، أو اعتقد أن مسيلمة الكذاب نبي صادق، فإنه يكون كافراً بهذه العقيدة.

أو اعتقد بقلبه أن نوحاً أو موسى أو عيسى أو غيرهم من الأنبياء عليهم السلام أنهم كاذبون أو أحداً منهم هذا ردة عن الإسلام، أو اعتقد أنه لا بأس أن يدعي مع الله غيره كالأنبياء أو غيرهم من الناس، أو الشمس والكواكب أو غيرها، إذا اعتقد بقلبه ذلك صار مرتداً عن الإسلام؛ فمن زعم أو اعتقد أنه يجوز أن يعبد مع الله غيره من ملك، أو نبي، أو شجر، أو جن، أو غير ذلك فهو كافر، وإذا نطق وقال بلسانه ذلك صار كافراً بالقول والعقيدة جميعاً، وإن فعل ذلك ودعا غير الله واستغاث بغير الله صار كافراً بالقول والعمل والعقيدة جميعاً، نسأل الله العافية من ذلك.

ومما يدخل في هذا ما يفعله عباد القبور اليوم في كثير من الأمصار من دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، وطلب المدد منهم، فيقول بعضهم: يا سيدي المدد المدد، يا سيدي الغوث الغوث، أنا بجوارك اشف مريضي، ورد غائبي، وأصلح قلبي، يخاطبون الأموات الذين يسمونهم الأولياء، ويسألونهم هذا السؤال، نسوا الله وأشركوا معه غيره - تعالى الله عن ذلك - فهذا كفر قولي وعقدي وفعلي.

وبعضهم ينادي من مكان بعيد وفي أمصار متباعدة يا رسول الله انصرني ونحو هذا، وبعضهم يقول عند قبره: يا رسول الله اشف مريضي، يا رسول الله: المدد المدد، انصرنا على أعدائنا، أنت تعلم ما نحن فيه، انصرنا على أعدائنا. والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، إذ لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه، هذا من الشرك القولي والعملي، وإذا اعتقد مع ذلك أن هذا جائز وأنه لا بأس به صار شركاً قولياً وفعلياً وعقدياً نسأل الله العافية من ذلك.

 

ومنها الردة بالشك:

 

عرضنا للردة التي تكون بالقول، والردة بالعمل، والردة بالعقيدة، أما الردة بالشك فمثل الذي يقول: أنا لا أدري هل الله حق أم لا؟ أنا شاك، هذا كافر كفر شك، أو قال: أنا لا أعلم هل البعث حق أم لا؟ أو قال: أنا لا أدري هل الجنة والنار حق أم لا؟ أنا لا أدري، أنا شاك.

فمثل هذا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافراً لشكه فيما هو معلوم من الدين بالضرورة وبالنص والإجماع.

فالذي يشك في دينه ويقول: أنا لا أدري هل الله حق؟ أو هل الرسول حق؟ وهل هو صادق أم كاذب؟ أو قال: لا أدري هل هو خاتم النبيين؟ أو قال: لا أدري مسيلمة كاذب أم لا؟ أو قال: ما أدري هل الأسود العنسي - الذي ادعى النبوة في اليمن - كاذب أم لا؟ هذه الشكوك كلها ردة عن الإسلام، يستتاب صاحبها ويبين له الحق، فإن تاب وإلا قتل. ومثل لو قال: أشك في الصلاة هل هي واجبة أم لا؟ أو الزكاة هل هي واجبة أم لا؟ وصيام رمضان هل هو واجب أم لا؟ أو شك في الحج مع الاستطاعة هل هو واجب في العمر مرة أم لا؟ فهذه الشكوك كلها كفر أكبر يستتاب صاحبها، فإن تاب وآمن وإلا قتل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) رواه البخاري في الصحيح , فلا بد من الإيمان بأن هذه الأمور - أعني الصلاة والزكاة والصيام والحج - كلها حق وواجب على المسلمين بشروطها الشرعية، هذا الذي تقدم هو القسم الأول من القوادح، وهو القسم الذي ينقض الإسلام ويبطله، ويكون صاحبه مرتداً يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

أما النوع الثاني: فهو وجود القوادح دون الكفر، لكنها تضعف الإيمان وتنقصه، وتجعل صاحبها معرضاً للنار وغضب الله، لكن لا يكون صاحبها كافراً.

وأمثلة ذلك كثيرة منها: الزنا إذا آمن أنه حرام ولم يستحله، بل يزني ويعلم أنه عاص، هذا لا يكون كافراً وإنما يكون عاصياً، لكن إيمانه ناقص، وهذه المعصية قدحت في عقيدته لكن دون الكفر، فلو اعتقد أن الزنا حلال صار بذلك كافراً.

وهكذا لو قال: السرقة حلال، أو ما أشبه ذلك، يكون كافراً؛ لأنه استحل ما حرم الله، وكذلك الغيبة والنميمة وعقوق الوالدين وأكل الربا وأشباه ذلك، كل هذه من القوادح في العقيدة المضعفة للدين والإيمان.

وهكذا البدع، وهي أشد من المعاصي، فالبدع في الدين تضعف الإيمان، ولا تكون ردة ما لم يوجد فيها شرك

 

ننصح بقراءة الكتاب أدناه وتفهمه وتطبيقه قلبا وقالبا

http://i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir/137888/files//2009/09/ajweba.pdf

 

الأثر

ترك كبــائر الذنــوب

 

{أن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً } النساء

     الكبائر 

الكبائر هي: كل ذنب ارتكبه الإنسان وكان فيه حد في الدنيا، كالقتل والزنا والسرقة، أو جاء فيه وعيد في الآخرة من عذاب أو غضب أو تهديد، أو لعن فاعله في كتاب الله، أو على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. و اختلف أهل العلم في عددها حتى أو صلها بعضهم إلى سبعين، بل وأكثر من ذلك، والتعريف السابق يضبطها، وقد تكفل الله تعالى وضمن في كتابه العزيز لمن اجتنب الكبائر أن يكفر عنه الصغائر من السيئات. قال تعالى: (أن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً) (31) سورة النساء , والكبائر تكفرها التوبة النصوح، وكثرة الاستغفار والإنابة إلى الله، وكثرة الطاعات.

انظر كتاب الكبائر كما جاءت في كتاب الذهبي في الموقع

http://www.mohammadbinabdullah.com/book/Alkabaer.nat.exe

 

وحسن الخلق كما هو مع الله في ترك ما حرمه , فهو كذلك مع خلقه عزوجل في البعد عن ما يؤذيهم والسعي في خدمة المحتاج منهم ونصرتهم , وكل ذلك يؤدي لتزكية القلب ليصلح لملاقاة الله عزوجل , ودخول الجنة

الاعتذار

 

إظهار الضعف والمسكنة ، وغلبة العدو ، وقوة سلطان النفس ، وأنه لم يكن مني ما كان عن استهانة بحقك ، ولا جهلا به ، ولا إنكارا لاطلاعك ، ولا استهانة بوعيدك ، وإنما كان من غلبة الهوى ، وضعف القوة عن مقاومة مرض الشهوة ، وطمعا في مغفرتك واتكالا على عفوك ، وحسن ظن بك ، ورجاء لكرمك ، وطمعا في سعة حلمك ورحمتك ، وغرني بك الغرور ، والنفس الأمارة بالسوء ، وسترك المرخى علي ، وأعانني جهلي ، ولا سبيل إلى الاعتصام لي إلا بك ، ولا معونة على طاعتك إلا بتوفيقك ، ونحو هذا من الكلام المتضمن للاستعطاف والتذلل والافتقار ، والاعتراف بالعجز ، والإقرار بالعبودية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 
تطوير ومتابعه 00201002038650

RSS

Twitter

Facebook

Youtube