عدد الزوار : 2115 عدد : عدد الصفحات الفرعية : 0
معنى الحكم بما أنزل الله
معنى الحكم بما أنزل الله

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد:

 

 

 

والأمر الآخر الهام في قضية الإيمان ب " لا إله إلا الله محمد رسول الله " هو ما يسمى بالحاكمية ( وهي إفراد الله بحكمه في جميع شئون الحياة , أو العبودية لله وحده في نظام الحياة كلها..) , فلقد جاء الإسلام شاملا لجميع نواحي الحياة من خلال الوحي بالأوامر المباشرة وما يقاس عليها و من خلال الوحي بالمبادئ والقواعد العامة وكل ذلك يجعل من الإسلام منهج حياة متكامل يعيش الإنسان به ويموت عليه , ودلائل ذلك كثيرة من القرآن والسنة , كقوله تعالى " ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون" والذي انزله الله وحيا هو ما قلنا عنه " منهج حياة متكامل " من خلال الأوامر ومن خلال المبادئ والقواعد العامة , لذا كان من البد أن يتعلم الإنسان دينه , وخصوصا الواجب منه , وأن لا يخطو المسلم خطوة في حياته إلا بعلم ومعرفة لحكم الله فيها , يقول الله تعالى " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " أي وفق أمر الله ولله , وحتى نصيب المسلم من مباهج الحياة لابد أن تخضع لحكم الله وعلى سبيل المثال لا الحصر فالإسلام لا يحرم بناء المسكن بل يحض عليه ولكنه في نفس الوقت أوحى بقاعدة عامة يدخل فيها هذا الأمر ألا وهي " إن الله لا يحب المسرفين " ويقول " ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا " , ومن المبادئ العامة في حكم الله الحفاظ على البيئة وعدم القاء النفس في التهلكة وعدم الاضرار بها ومراعاة الصالح العام وحفظ المال والنفس والأعراض و أما قواعده فهي كثيرة نذكر منها على سبيل المثال , سد الذرائع ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة , ولا ضرر ولا ضرار , والإضطرار , وغيرها كثير اوردها العلماء في كتبهم من خلال تدبر القرآن والسنة , وللرد على استدلال بعض المسلمين على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنتم اعلم بشئون دنياكم " فأقول أن القصد بذلك بكل وضوح فيما يتعلق بالأمور الفنية الصرفه , حيث ان القرآن والسنة هي منهج حياة وليس أمور علمية صرفه

( هناك أمور علمية على سبيل الإخبار لتدل على صحة الرسالة )

, وفي هذه الأمور العلمية الصرفة يدخل الدين فيها كما ذكرنا من حيث مبادئه وقواعده وعلى سبيل المثال الحديث الذي يسوقه الكثير من الناس , فالإسلام يدخل في ذاك الموضوع من خلال مبادئه وقواعده كهل ما سيزرع يضر بالبيئة أو فيه ضرر على النفس أو اسراف في الأموال وغير ذلك من الأمور , ولا يقصد بهذا الحيث بتاتا الفهم الذي فهمه بعض من المسلمين أصحاب الأهواء " فصل الدين عن الحياة وعن السياسة والاقتصاد وخلافه " , فالدين كما قلنا يشمل جميع جوانب الحياة إما بأوامره المباشرة صراحة أو قياسا أو بمبادئه وقواعده , لذا كان من اعظم ما أوحى الله به لجميع رسله هو التوحيد الذي هو جزء من عقيدة المسلم ومن إيمانه , ومعناه اطلاق العبودية لله وحده , فجاء التوحيد بأنواعه بكل وضوح في القرآن الكريم والسنة النبوية وكثير من المسلمين ضلوا في هذه المسألة الخطيرة إما تطرفا كالتكفيريين أو انسلاخا كالليبراليين والعلمانيين أو جهلا وضلالا كالصوفية وبعض من الفرق وكل يدان بحسب ما يعتقد او يقول او يفعل , وأقسام التوحيد ثلاثة ومنهم من قال أربعة مخرجا توحيد الحاكمية من توحيد الألوهية لأهميته وهي :-

توحيد الربوبية
توحيد الألوهية
توحيد الأسماء والصفات
توحيد الحاكمية لله

الأنواع الثلاثة الأول من التوحيد هي الذي أشار إليها وركز وجدد الأمام محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية , وأما توحيد الحاكمية فهو من أشار إليه بقوة الإمام حسن البنا في مصر رحمهما الله . ولا يظننا ظان بأن دعوتنا لإخراج الدين من المساجد ليشمل جميع جوانب الحياة سيؤدي للتخلف والرجعية , بل سيفاجأ الجميع من العلماء والمثقفين وعامة الشعب عندما يسألنا الله عز وجل عن تقصيرنا في عمارة الأرض وعن تقصيرنا في التقدم العلمي والحضاري مما جعل الغرب يتحكمون في المسلمين نظرا لاعتمادنا عليهم حتى نعمر مجتمعاتنا من الإبرة للصاروخ , فكلنا محاسبون على هذا التقصير فالله امرنا بتسخير كل الأمكانيات التي وهبنا إياها لعمارة الأرض حتى نكون من الدول العظمى بل أعظم دولة على وجه الأرض ليعم خير الإسلام من عدل وحرية وحقوق انسان على وجه الأرض , فلو كنا مكان دولة عظمى حالية فلن نفرق بين الناس ولن نكيل بمكيالين في حقوق الانسان وفي رحمة خلق الله , واخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد , ولا يظننا ظان ان الدين مقيد للحريات وللرغبات وما هو إلا سلاسل تقيد الإنسان , فكل خير على وجه الأرض دع اليه الدين وكل شر على وجه الأرض حرمه الله , وأن كان يبدوا لنا الخير شر والشر خير فما ذلك إلا فعل الشيطان وتزيينه للقبيح لنا على انه خير ومتعة , وكل ما حرم الله له مقابل في الحلال عرفه من عرفه وجهله من جهله , والمشكلة تكمن في العرض المغلوط للدين من قبل بعض العلماء وفي تزيين الشيطان لنا للقبائح وفي سماعنا لوسوسة الشيطان لنا بأن الدين وأوامره تؤدي إلى التضييق والإكتئاب , فها هم أهل الدنيا من الغرب لم يبقى شيئا إلا فعلوه ورغم كل ما يملكونه من متع الدنيا المزيفة يقدمون على الإنتحار وتنتشر بينهم الأمراض النفسية بشكل كبير , ومن كان يظن في ان الله لا يريد لنا الخير والسعادة في الدارين وان إتباع الشيطان والنفس والهوى هي مصدر السعادة , فقد أساء الظن بربه الرحمن الرحيم الجواد الكريم أسوأ ظن , فالله هو خالقنا وهو الأعلم بما هو خير لنا وما هو شر لنا وهو اعلم بما يسعدنا وإن بدى لنا الأمر عكس كذلك وهو أعلم بما يتعسنا وإن كان الأمر يبدو لنا عكس ذلك , فالصانع أعلم الناس بما صنع , فالسعادة كل السعادة والخير كل الخير في الدارين في إتباع اوامر الله وشرعه أو ليس الخير كل الخير في سعادة القلب والنفس وطمأنينة القلب وعدم الخوف على الرزق وعدم الخوف من الموت فلا هم ولا غم , ولكن الأمر في بدايته يكون صعب ويبدو لنا عكس ذلك وما كان ذاك إلا بفعل الشيطان ليصرفنا عن السعادة الحقيقة والخير لنا , فهو لا يريد لنا إلا الشر في الدارين , وقد يختبرنا الله في امور كثيرة ليرى هل نثق في وعده ونثق فيما قال بأن السعادة في إتباع منهجه في الحياة , فمن مكن دين الله في قلبه وظهر أثره باطنا وظاهرا وجاهد نفسه على ذلك وصبر على وساوس الشيطان وثبت في إمتحان الله له , فإن الله سيرضى عنه ويعطيه خير ما في الدنيا وهي سعادة القلب والطمأنينة , واما من سمع لوسوسة الشيطان ومن لم ينجح في الإمتحان وإن جمع من المال ما جمع وحاول اسعاد نفسه بكل طريقة شيطانية ممكنة فإن النهاية ستكون حتما تعيسة والواقع يثبت ذلك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

RSS

Twitter

Facebook

Youtube