|
بسم الله الرحمن الرحيم
حوار مع قسيس
هذا حوار أجريته مع قسيس في موقع مسيحي عام 1432 هجرية , وهذا مقتطفات منه
السؤال
مرة تقولون أن المسيح هو الله ومرة تقولون هو الإبن ومرة تقولون هو روح القدس , حدد موقفك
القسيس
دعني أشرح لك إيماننا المسيحي بالثالوث: فالله هو واحد لا يتجزأ ولا ينقسم وليس فيه ثلاثة آلهة صغار أو أقسام منفصلة لكن هذا الإله هو واحد في ثلاثة أقانيم، الآب السماوي (كالفكرة) الإبن، الرب يسوع المسيح (الكلمة المتجسد) والروح القدس (الأسلوب) والثلاثة هم واحد , ولكن لكل منهم عمل ينفرد به , ففي عقيدة الفداء التي نؤمن بها كمسيحيين الآب السماوي هو من فكر في فداء البشرية من خطاياهم والإبن هو من نفذ هذه الفكرة، إذ تجسد ومات على الصليب ليخلص الإنسان من الخطية ومن عقابها الأبدي , والروح القدس هو الذي يتدخل في عقل وفكر الإنسان ليقنعه بضرورة التوبة عن خطاياه وقبول عمل المسيح على الصليب من أجله شخصياً , فالثلاثة متحدون في المشيئة والإرادة، وليس هناك من تعارض بينهم أو تنافس , بل الثلاثة متساوون في جوهر الله ويعملون بتناغم وإنسجام.
الرد
إذا لماذا يقال عن المسيح في كتبكم :- مرة هو ابن الله ومرة هو الله ومرة هو روح القدس , هذا يدلل بكل وضوح أن من نزل من الفرج هو الثالوث بكامله , فمن كان في السماء عندما كان المسيح في الأرض وعندما مات المسيح , من كان يدير الكون
القسيس
لقد شرحت لك مفصلا بأن الله هو واحد في ثلاثة اقانيم
الرد
أقول لك :- فهمت الشرح ولكن كتبكم تثبت أن الأقانيم الثلاثة تجسدت في المسيح , مرة بالقول هو الإبن , ومرة بالقول هو الله , ومرة بالقول هو روح القدس
القسيس
يسوع المسيح الابن هو الذي ولد من العذراء والله الآب كان يدير الكون عندما صلب الابن على الصليب , أنا على يقين أخي بأن الثالوث صعب الفهم لأننا بعقولنا المحدودة نحاول فهم وإدراك الله الغير محدود، لكننا نفسرهذه العقيدة بمساعدة الروح القدس على ضوء الكتاب المقدس.
الرد
لم تجب على السؤال وتهربت منه , وهو سؤال واضح وغير معقد :- لماذا يقال في كتبكم أن المسيح مرة هو إبن الله ومرة هو الله ومرة هو روح القدس ؟ هذا يعني بكل وضوح أن الثالوث هو الذي نزل بكامله
سبحانه وتعالى عما يشركون
وإن كان المسيح هو من الأقانيم يعني كان متواجد سابقا وجود أزلي قبل خلق السموات والأرض فكيف لم يذكر في التوراة ولا في الكتب السابقة كعقيدة يجب الإيمان بها , لأن من أنكره فهو منكر لوجود الله واليهود هم أعلم الناس بالتوراة ولا يؤمنون بالأقانيم
وقد قال المسيح أن أول الوصايا وأهمها هي أن "الرب إلهنا رب واحد" علينا أن نحبه من كل القلب والنفس والقدرة ولم يقل عليه السلام إلهكم , ومن كان له إله فهوعبد من عبيد الله ولم يقل أنا الرب إلهكم إله واحد
وأعلن أنه المسيا المُرسل من الله، ليخلص الناس من خطاياهم
كيف يقول الله المرسل من الله وقال مرسل يعني هو رسول كل رسول جاء ليخلص الناس من خطاياهم إن آمنوا به وأتبعوه
القسيس
أشجعك بأن تقرأ الكتاب المقدس بنفسك لتدرك وتفهم هذه الحقائق الإلهية , والرب معك
الرد
كعادتكم , تتهربون وتحاولون الإلتفاف حول الأسئلة , عندما لاتجدون لها إجابة , وهذا هو ردكم جميعا , أخي في الإنسانية , الإسلام لم ينزل إلا لتنزيه الله عن الصاحبة والولد وعن أنه يولد وعن أن يكون هناك إله معه , وهو واحد لا ثلاثة أقانيم الله :- هو الإله الوحيد الأوحد لا شريك له روح القدس :- هو جبرائيل ملك من الملائكة وهو رئيسهم اليسوع :- هو نبي من أنبياء الله بشر
وأما سؤالي عن أن ربك لم يجد غير فرج إمرأة ينزل منه ؟ لم يجاوبني عليه لا من قريب لا من بعيد رغم أني سألته السؤال أكثر من عشر مرات , وبعض المسيحيين ينزه الله عن أن تكون له صاحبة أو ولد بإختراع فكرة الأقانيم , ولا ينزهون الله عن أنه ولد من فرج مريم , لذا الإسلام جاء ليبين للبشرية أجمع بأن هناك إله واحد هو الله ردا على الملحدين , وبأنه وحده لا شريك له في الربوبية ولا في الألوهية ولا في الصفات ردا على مشركي العرب ولتنزيه الله من الصاحبة والولد وأن يولد ردا على اليهود والنصارى , عن طريق إرسال خاتم الأنبياء والرسل محمد ابن عبد الله , صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته الطاهرين
ملاحظة تاريخية
قد عاشت عقيدة التوحيد بعد المسيح - عليه السلام - في تلامذته وفي أتباعهم . وأحد الأناجيل الكثيرة التي كتبت - وهو إنجيل برنابا - يتحدث عن عيسى - عليه السلام - بوصفه رسولا من عند الله . ثم وقعت بينهم الاختلافات . فمن قائل:إن المسيح رسول من عند الله كسائر الرسل . ومن قائل:إنه رسول نعم ولكن له بالله صلة خاصة . ومن قائل:إنه ابن الله لأنه خلق من غير أب , ولكنه على هذا مخلوق لله . ومن قائل:إنه ابن الله وليس مخلوقا بل له صفة القدم كالأب . . ولتصفية هذه الخلافات اجتمع في عام 325 ميلادية "مجمع نيقية " الذي اجتمع فيه ثمانية وأربعون ألفا من البطارقة والأساقفة . قال عنهم ابن البطريق أحد مؤرخي النصرانية: "وكانوا مختلفين في الآراء والأديان . فمنهم من كان يقول:إن المسيح وأمه إلهان من دون الله . وهم "البربرانية " . . ويسمون:"الريمتيين" . ومنهم من كان يقول:إن المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار انفصلت من شعلة نار , فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها . وهي مقالة "سابليوس" وشيعته . ومنهم من كان يقول:لم تحبل به مريم تسعة أشهر , وإنما مر في بطنها كما يمر الماء في الميزاب , لأن الكلمة دخلت في أذنها , وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها . وهي مقالة "إليان" وأشياعه . ومنهم من كان يقول:إن المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منا في جوهره , وإن ابتداء الابن من مريم , وإنه اصطفي ليكون مخلصا للجوهر الإنسي , صحبته النعمة الإلهية , وحلت فيه بالمحبة والمشيئة , ولذلك سمي "ابن الله" ويقولون:إن الله جوهر قديم واحد , وأقنوم واحد , ويسمونه بثلاثة أسماء , ولا يؤمنون بالكلمة , ولا بروح القدس . وهي مقالة "بولس الشمشاطي" بطريرك أنطاكية وأشياعه وهم "البوليقانيون" . ومنهم من كان يقول:إنهم ثلاثة آلهة لم تزل:صالح , وطالح , وعدل بينهما . وهي مقالة "مرقيون" ! وزعموا أن "مرقيون" هو رئيس الحواريين وأنكروا "بطرس" . ومنهم من كانوا يقولون بألوهية المسيح . وهي مقالة "بولس الرسول" ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا . . وقد اختار الإمبراطور الروماني "قسطنطين" الذي كان قد دخل في النصرانية من الوثنية ولم يكن يدري شيئا من النصرانية ! هذا الرأي الأخير وسلط أصحابه على مخالفيهم , وشرد أصحاب سائر المذاهب ; وبخاصة القائلين بألوهية الأب وحده , وناسوتية المسيح . وقد ذكر صاحب كتاب تاريخ الأمة القبطية عن هذا القرار ما نصه: "إن الجامعة المقدسة والكنيسة الرسولية تحرم كل قائل بوجود زمن لم يكن ابن الله موجودا فيه . وأنه لم يوجد قبل أن يولد . وأنه وجد من لا شيء . أو من يقول:إن الابن وجد من مادة أو جوهر غير جوهر الله الآب . وكل من يؤمن أنه خلق , أو من يقول:إنه قابل للتغيير , ويعتريه ظل دوران" . ولكن هذا المجمع بقرارته لم يقض على نحلة الموحدين أتباع "آريوس" وقد غلبت على القسطنطينية , وأنطاكية , وبابل , والإسكندرية , ومصر . ثم سار خلاف جديد حول "روح القدس" فقال بعضهم:هو إله , وقال آخرون:ليس بإله ! فاجتمع "مجمع القسطنطينية الأول" سنة 381 ليحسم الخلاف في هذا الأمر . وقد نقل ابن البطريق ما تقرر في هذا المجمع , بناء على مقالة أسقف الإسكندرية: "قال ثيموثاوس بطريك الإسكندرية:ليس روح القدس عندنا بمعنى غير روح الله . وليس روح الله شيئا غير حياته . فإذا قلنا إن روح القدس مخلوق , فقد قلنا:إن روح الله مخلوق . وإذا قلنا:إن روح الله مخلوق , فقد قلنا:إن حياته مخلوقة . وإذا قلنا:إن حياته مخلوقة , فقد زعمنا أنه غير حي . وإذا زعمنا أنه غير حي فقد كفرنا به . ومن كفر به وجب عليه اللعن" !!! وكذلك تقررت ألوهية روح القدس في هذا المجمع , كما تقررت ألوهية المسيح في مجمع نيقية . وتم "الثالوث" من الآب . والابن . وروح القدس . . ثم ثار خلاف آخر حول اجتماع طبيعة المسيح الإلهية وطبيعته الإنسانية . . أو اللاهوت والناسوت كما يقولون . . فقد رأى "نسطور" بطريرك القسطنطينية أن هناك أقنوما وطبيعة . فأقنوم الألوهية من الآب وتنسب إليه ; وطبيعة الإنسان وقد ولدت من مريم , فمريم أم الإنسان - في المسيح - وليست أم الإله ! ويقول في المسيح الذي ظهر بين الناس وخاطبهم - كما نقله عنه ابن البطريق: "إن هذا الإنسان الذي يقول:إنه المسيح . . بالمحبة متحد مع الابن . . ويقال:إنه الله وابن الله , ليس بالحقيقة ولكن بالموهبة " . . ثم يقول:"إن نسطور ذهب إلى أن ربنا يسوع المسيح لم يكن إلها في حد ذاته بل هو إنسان مملوء من البركة والنعمة , أو هو ملهم من الله , فلم يرتكب خطيئة , وما أتى أمرا إدًا وخالفه في هذا الرآي أسقف رومه , وبطريرك الإسكندرية , وأساقفة أنطاكية , فاتفقوا على عقد مجمع رابع . وانعقد "مجمع أفسس" سنة 431 ميلادية . وقرر هذا المجمع - كما يقول ابن البطريق -: "أن مريم العذراء والدة الله . وأن المسيح إله حق وإنسان , معروف بطبيعتين , متوحد في الأقنوم" . . ولعنوا نسطور ! ثم خرجت كنيسة الإسكندرية برأي جديد , انعقد له "مجمع أفسس الثاني" وقرر: "أن المسيح طبيعة واحدة , اجتمع فيها اللاهوت بالناسوت" . ولكن هذا الرأي لم يسلم ; واستمرت الخلافات الحادة ; فاجتمع مجمع "خلقيدونية " سنة 451 وقرر: "أن المسيح له طبيعتان لا طبيعة واحدة . وأن اللاهوت طبيعة وحدها , والناسوت طبيعه وحدها , التقتا في المسيح" . . ولعنوا مجمع أفسس الثاني ! ولم يعترف المصريون بقرار هذا المجمع . ووقعت بين المذهب المصري "المنوفيسية " والمذهب "الملوكاني الذي تبنته الدولة الإمبراطورية ما وقع من الخلافات الدامية ... إنني أتحدى المسيحيين أن يأتوا بآية واحدة في ( الإنجيل ) تقول على لسان المسيح ـ عليه السلام ـ شخصيا أنه قال : ( أنا الله ، أو أنا ابن الله ) فاعبدوني
وكذلك أتحدى أن يأتوا بآية واحدة في التوراة تثبت أن المسيح إلها أزليا أو إقنيم من الثلاثة أقانيم أو أن الله ثلاثة أقانيم , ولو كان متواجد لماذا لم يؤمن بذلك اليهود وهم أعلم الناس بالتوراة وكفرهم به أيام موسى يعني أنهم كفارا بالله ودليل كفرهم به عدم إيمانهم به في زمن تجسده ونزوله الأرض ولو كانوا مؤمنين به كإله أزلي فهذا يعني أنهم قتلوا ربهم
إن الإختلاف في معتقد الإله بين اليهود والنصارى وبين النصارى أنفسهم لهو أكبر دليل على الضلال , إذ أن أول مطالب أي متدين أن يعرف من هو ربه , ولا خير في إله قتل وصلب من قبل أعدائه أبشع قتله
أفلا تعقلون ؟؟؟
|